الشيخ محمد علي الگرامي القمي
138
المنطق المقارن
2 - الخطابات الجارية في مقام ترفيع الرجال وتنزيلهم في مقام جعل المناصب الاجتماعية ، وفي مقام التشاور بين صاحبي الدولة أو بين الدول في الأمور وتسمى بالخطابات المشاورية ، والحملية . 3 - الخطابات الجارية في مقام مدح الاشخاص وذمهم وفي العقود والمعاملات ، وسماها ابن رشد بالصنف الخسيس ، وتسمى بالمنافريّة أيضا . وجه التسمية تنفر الطباع المستقيمة عن المدح أو الذم الشائع في الناس ، وأكثرهما على خلاف الحق . فلا وجه لما قال بعضهم : « لا اعلم وجه التسمية والأحسن ان يسمى بالتظاهرية » . 4 - الخطابات الجارية في مقام تهذيب اخلاق المجتمع ، سماها ابن رشد بما تكون على جهة الارشاد والتعليم وقد تدرج هذه في القسم الثاني ، ولهذه الاقسام فروع ترجع إليها . 5 - الخطابات التعليمية التي تلقى للتعليم والبحث . ولا بد ان يبحث فيها عن شرائط البحث والتحقيق والفرق بين التحقيق ، والتوجيه . وخطباء يونان القديم توفروا على القسم الأول ، لكثرة الدعاوى في ذلك الزمان ، بعد وقوع حرب داخلي أوجب الهمج واختلاط حقوق الناس . وتبحروا فيه بحيث كان يمكنهم اثبات كل دعوى أوردها ، حقا كان أو باطلا ، وهذا صار باعثا لاعتقاد عدة في ذلك الزمان بان مقياس كل شئ هو الانسان وما يقوله ، وان لا واقعية في العالم ، وقد انكر بعضهم الفضائل والاخلاق الحميدة ، وتسمى هذه الطائفة بالسوفسطائية . وتصدى لهم سقراط وأفلاطون وأرسطو فناظروهم واثبتوا ان لا فضل لهذه الخطابة وانّها خيانة ! وقد توفر العرب على القسم الثالث على حد ما يقضى العجب .